ابو القاسم عبد الكريم القشيري

279

الرسالة القشيرية

فقال : من أين لك هذا . فقلت : من مجالستك . وقيل : التزم الحسن بن علي الركن وقال : إلهي . . نعمتنى فلم تجدني شاكرا . . وابتليتني فلم تجدني صابرا . . فلا أنت سلبت النعمة بتركى الشكر ولا أدمت الشدة بتركى الصبر . . إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم . وقيل : إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر . وقيل : أربعة لا ثمرة لأعمالهم : مسارة الأصم ، وواضع النعمة عند من لا يشكر ، والباذر في السبخة ، والمسرج في الشمس . وقيل : لما بشر إدريس ، عليه السلام ؛ بالمغفرة سأل الحياة « 1 » ، فقيل له فيه ، فقال لأشكره فانى كنت أعمل قبله للمغفرة ، فبسط الملك جناحه وحمله عليه إلى السماء . وقيل ، مر بعض الأنبياء عليهم السلام ، بحجر صغير يخرج منه الماء الكثير ، فتعجب منه ، فأنطقه اللّه معه ، فقال : مذ سمعت اللّه ، تعالى : يقول ، « نارا وقودها الناس والحجارة » « 2 » وأنا أبكى من خوفه . قال ؛ فدعا ذلك النبي أن يجير اللّه ذلك الحجر ؛ فأوحى اللّه تعالى إليه أنى قد أجرته من النار ، فمر ذلك النبي ، فلما عاد وجد الماء يتفجر منه مثل ذلك ؛ فعجب منه فأنطق اللّه ذلك الحجر معه ، فقال له لم تبكى ، وقد غفر اللّه لك ؟ فقال : ذلك كان بكاء الحزن والخوف ، وهذا بكاء الشكر والسرور . وقيل : الشاكر مع « 3 » المزيد ؛ لأنه في شهود النعمة « 4 » ، قال اللّه تعالى : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » « 5 » والصابر مع اللّه تعالى ، لأنه بشهود المبتلى « 6 » ، قال اللّه سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » . وقيل : قدم وفد على عمر بن عبد العزيز ، رضى اللّه عنه ، وكان فيهم شاب . . فأخذ يخطب ، فقال عمر : الكبر . . الكبر . . فقال له الشاب : يا أمير المؤمنين ، لو كان الأمر بالسن ، لكان في المسلمين من هو أسن منك . . فقال : تكلم . فقال :

--> ( 1 ) أي إطالتها . ( 2 ) من آية 6 من سورة التحريم . ( 3 ) أي كائن . ( 4 ) أي حضورها . ( 5 ) آية 7 من سورة إبراهيم . ( 6 ) وفي نسخة « المبل له » .